السيد علي الطباطبائي

184

رياض المسائل ( ط . ق )

المطلق حقيقة إما فيمن هو المتبادر منه عند الإطلاق أو من يعمه وإمام الجماعة لا سبيل في الرواية إلى الثاني لما عرفت فتعين الأول وما ذكره إنما يتوجه لو كان للإمام معنى آخر خاص وهو إمام الجماعة بقيد أنه يحسن الخطبة ويتمكن من الجمعة من غير خوف وتقية وهذا المعنى لا أثر له في الاستعمالات والإطلاقات بالكلية بل لم أر أحدا احتمله نعم روي هذا الموثق بنحو آخر بزيادة بين قوله أربع ركعات وقوله وإن صلوا جماعة وهي هذه يعني إذا كان إمام يخطب فإن لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة فيكشف عن أن المراد بالإمام المطلق من فسر به فيه وهو أعم من إمام الأصل لكن يحتمل كون التفسير من الراوي ومع ذلك فالظاهر أن المراد بمن يخطب خصوص الإمام أو نائبه الخاص لحصول أقل الخطبة الذي هو قول الحمد لله والصلاة على محمد وآله يا أيها الناس اتقوا اللَّه من كل إمام جماعة ويبعد غاية البعد وجوده مع عدم تمكنه منه وإطلاق النص محمول على الغالب وعليه فلا معنى لاشتراطه وأنه مع عدمه يصلي الجمعة أربعا ولو جماعة فتأمل وفي الصحيح أو القريب منه المروي في العلل إنما صارت صلاة الجمعة إذا كان مع الإمام ركعتين وإذا كان بغير إمام ركعتين وركعتين لأن الناس يتخطون إلى الجمعة من بعد فأحب اللَّه عز وجل أن يخفف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه ولأن الإمام يحبسهم للخطبة وهم ينتظرون للصلاة ومن انتظر للصلاة فهو في الصلاة في حكم التمام ولأن الصلاة مع الإمام أتم وأكمل لعلمه وفقهه وفضله وعدله ولأن الجمعة عيد وصلاة العيد ركعتان ولم تقصر لمكان الخطبتين وفيه وجوه من الدلالة منها ظهوره في لزوم اتصاف إمام الجمعة بأوصاف لا يشترط ما عدا العدالة منها في إمام الجماعة بلا شبهة ومنها جعل الجمعة كالعيد ويشترط فيه الإمام إجماعا كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى فكذا الجمعة ومنها دلالته على وجوب تخطي الناس إليها من بعد ولا يكون ذلك إلا بكونها منصب شخص معين يجب تخطيهم إليه لأدائها ولا معنى لذلك ولا وجه لو كان إمامها مطلق إمام الجماعة كما لا يخفى على من تدبره وبهذا الوجه يمكن الاستدلال على الاشتراط بالصحاح الدالة على وجوب شهود الجمعة على جميع المكلفين إلا من كان على رأس فرسخين ومنها إطلاق الإمام فيه المنصرف كما عرفت إلى المعصوم ع مع وقوع التصريح به فيه في موضع آخر منه فقال إنما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأن الجمعة مشهد عام فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم عن المعصية وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفات الحديث وفي القوي المروي صحيحا أيضا كما قيل تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ولا تجب على أقل منهم الإمام وقاضيه والمدعي حقا والمدعى عليه والشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام وهو نص في الاشتراط وعدم القول بتعيين السبعة بأعيانهم بالإجماع غير قادح لدلالته بمعونته على أن المقصود منه بيان أصل وضع الجمعة هذا مع أن ظاهر الصدوق في النهاية العمل به كما حكي عنه في الهداية وبالجملة فتتبع أمثال هذه النصوص يوجب الظن القوي بل القطع بشرطية الإمام سيما بعد شهرتها بين علمائنا بحيث لا يكاد يختلج لأحد الشك فيه حتى ادعوا عليها الإجماعات المتواترة وإن اختلفت عبائرهم في التأدية فبين من جعل المشروط نفس الجمعة بحيث يظهر منه أنه شرط الصحة كالشيخ في الخلاف والحلي في السرائر والقاضي والفاضل في المنتهى والشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في شرح القواعد ورسالته المصنفة في صلاة الجمعة وغيرهم وبين من جعله الوجوب العيني كابن زهرة والفاضلين في المعتبر والنهاية والتذكرة وشيخنا الشهيد الثاني في الروضة والروض وشرح الألفية وناهيك هذه الإجماعات على نفي الوجوب العيني مع عدم ظهور قائل به إلى زمان صاحب المدارك ونحوه وما يحكى عن المفيد والحلبي والحلي والكراجكي من أن ظاهرهم الوجوب العيني غير واضح بل محل مناقشة ليس هنا محل ذكرها مع أن المحكي عن الأول التصريح بالاشتراط في كتاب الإرشاد ومع تصريحه بالاشتراط في صلاة العيدين وأن شروطها شروط الجمعة وعن الثاني القول بالوجوب التخييري كما في المختلف بل في البيان حكي عنه القول بالحرمة وبالجملة اشتراط الإمام أو من نصبه في الوجوب العيني مما لا شبهة فيه وإنما الإشكال في الوجوب التخييري وسيأتي إن شاء اللَّه الكلام فيه [ الثاني العدد ] الثاني العدد إجماعا فتوى ونصا وفي أقله روايتان أشهرهما على الظاهر المصرح به في كثير من العبائر أنه خمسة الإمام أحدهم ففي الصحيح تجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم والجملة الخبرية تفيد الوجوب الظاهر في العيني منه لا التخييري ولا إشعار في قوله في الذيل فلا جمعة لهم بأن المراد بها إثبات الصحة المطلقة المجامعة للوجوب العيني والتخييري فلا دلالة لها على الأول لابتنائه على تساوي الصحة بالنسبة إلى الفردين وهو ممنوع بل هي تلازم الأول حيث لا مانع منه كما نحن فيه فتدبر وفي آخر لا يكون الجمعة والخطبة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط الإمام وأربعة ومفهومه ثبوتها على الخمسة ولفظة على ظاهرة في الوجوب العيني كالأمر بل أظهر منه وفي الموثق فإن كان لهم من يخطب به جمعوا إذا كانوا خمسة نفر والتقريب فيه كالأول بل أظهر لفقد ما يوهم الإشعار فيه بالخلاف هذا مضافا إلى الاتفاق فتوى ونصا على صحة الجمعة إذا كانوا خمسة فتجب لعموم ما دل على وجوب الجمعة الصحيحة من الكتاب والسنة المتواترة خرج منها ما إذا لم يكونوا خمسة بالإجماع والرواية وبقي الباقي تحتها مندرجة فتأمل والرواية الثانية الصحيح إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة وأظهر منها الصحيحة المتقدمة لتصريحها بأنها لا تجب على أقل من السبعة ونحوها الصحيح المروي في الفقيه وفيها على من تجب الجمعة قال على سبعة نفر من المسلمين ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم وظاهره كون السبعة شرطا للوجوب العيني والخمسة للتخييري كما هو خيرة الشيخ والقاضي وابن زهرة فيما حكي عنهم وبه حملوا الوجوب في الروايات السابقة على التخييري مضافا إلى الموثق كالصحيح بأبان أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة أو خمسة أدناه وقريب منه الصحيح في صلاة العيدين إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة وإليه ذهب جماعة من فضلاء متأخري المتأخرين وهو مشكل أولا بفقد التكافؤ لاشتهار تلك واعتضادها بإطلاقات الكتاب والسنة والاحتياط في الشريعة دون هذه وثانيا بإمكان الجواب عن الصحيحة الأولى بأن دلالتها بالمفهوم وتلك بالمنطوق وهو مقدم عليه على المشهور وعن الثانية بتضمنها لزوم حضور السبعة المعدودة فيها ولم يقل به أكثر القائلين بهذه الرواية بل ربما كان مخالفا للإجماع وخروج بعض الحديث عن الحجية وإن لم يقدح في حجية باقية إلا أنه معتبر في مقام التعارض فيوجب مرجوحية ما اشتمل عليه وعن الثالثة